أنداري

نفد الورق من الطابعات فجأة ،فتوجه الموظفون إلى خزانة الورق ليتزودوا بالكميات المطلوبة ، ليكتشفوا أنها مغلقة والمفاتيح مع عطوفة "فليّح" مما جعل العمل يتوقف والانجاز يتباطأ ، سأل موظف متحمس زميله: هو وين فليّح؟..جاوب الآخر: انداري... أشعل سيجارته والثاني أجرى مكالمته وطلب الثالث من المراسل أن يغلي له فنجاناً من القهوة ، فاعتذر الأخير عن تلبية طلبه لأن القهوة والسكر والشاي نفدت أيضا من المطبخ ومفتاح مستودع المواد مع عطوفة الغائب سأل "الخرمان": هو وين فليح؟ فرد المراسل: انداري، هم الرابع بالدخول إلى الحمام ليتوضأ ويقضي قسطاً من الوقت في العبادة ..فحذّره أحد "المحشورين" ألا يفعل لعدم توفر الماء فرقم "صاحب تنك المي" مع فليّح..فصعد إلى "بيت الدرج" محاولاً أن يدبّر نفسه هناك كيفما اتفق لكنه تفاجأ ان باب بيت الدرج مغلق أيضا والمفتاح مع "فليّح"، فبدأ يطرق الباب الحديدي ويصيح : هو وين فليح؟؟ فجاوب أحد الجيران: أنداري..

 

منذ الصباح الباكر ، وجميعهم بانتظار فرج الله ، انتصف اليوم وتضاعفت حرارة الجو القائظ ، بحثوا طويلاً عن "ريموت" المكيف في شتى أنحاء الشركة ليتيقنوا في نهاية المطاف أن "الريموت" مع فليّح أيضا..

 

حاولوا فتح مكتب صاحب العطوفة بكل المفاتيح التي لديهم دون جدوى ، فسلّموا أمرهم لله وظلوا يراقبون الساعة حتى يتشكل الزاوية القائمة بين عقرب الدقائق والساعات وينتهي الدوام الرسمي....وقبل ان يلامس عقرب الدقائق تمام الثالثة بلحظات قليلة ..كسر الصمت صرير الباب..دخل فليّح بقامته الطويلة مرتدياً نظارته الشمسية وبيده اليمنى حقيبته الدبلوماسية ، نظر بشكل بانورامي للموظفين المتراخين والمتكّئين على الكراسي والغافين على طاولاتهم "عايفين التنك"...ثم تمتم : " يا حبيي على هيك شغل...ملعون أبوه اللي طلع اللا مركزية.. "..."من اليوم.. رح يصير معي دفتر الحضور والاجازات..ودفتر المغادرات ...ومفتاح القاصة والشيكات..ومفتاح الباب الخارجي !!..

 

استند احدهم بعد استرخاء طويل، تجبّد وتمتم..ثم أشاح بوجهه بعيداً...انزعج فليّح من "غمغمة الكلام"...فسأل محتداً: سمعني شو بتقول؟..

 

فقال الرجل: (خالي اذا حاب "تعبط" كل هالمفاتيح..بدّك تبطل طشّات وتداوم مليح!.)

 

"بدريش شو صار بعدين"

 

احمد حسن الزعبي